نقدم هنا منتخبات مترجمة © من المؤّلف الموسوم بـ The Power Elite بطبعة Oxford University Press, 1956 لعالم الاجتماع و الأكاديمي في جامعة ” كولومبيا” ” سي. رايت . ميلز – C. Wright Mills ” .
تعبر هذه المنتخبات عن قراءة ” ميلز ” لتكوّن وبنيّة ” النخبة ” في أمريكا ضمن سياق تاريخي ممتد من حقبة الحرب الأهلية حتى منتصف القرن العشرين. ولعل ما يهم هنا هو الملاحظات الثاقبة حول البنيّة التكوينيّة للنخبة الأمريكيّة المعاصرة وسياقات تكونّها التاريخيّة. ننشر هنا منتخبات من فقرات كاملة من النص الأصلي المنشور بالإنكليزيّة ، مع اعتبار أننا قمنا بنشر الفقرات بترتيب مختلف عن ترتيبها الأصلي.
1
بدأت هيمنة القوة الاقتصادية للشركات، من الناحية الرسمية، مع انتخابات الكونغرس عام 1866، وتعزّزت بقرار المحكمة العليا عام 1886 الذي قضى بأن التعديل الرابع عشر يوفّر الحماية للشركات. وقد شهدت تلك المرحلة انتقال مركز المبادرة من الحكومة إلى الشركات. وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى – التي قدّمت عرضًا استشرافيّاً لبعض سمات مرحلتنا الراهنة – كان ذلك العصر زمن اقتحام النخبة الاقتصادية لمؤسسات الحكم، وعصر الفساد المباشر، حيث كان يُشترى أعضاء مجلس الشيوخ والقضاة ببساطة. وهنا، في لحظة ما، خلال حقبة ماكينلي ومورغان، البعيدة عن التعقيدات غير الموثّقة – undocumented لعصرنا، يرى كثيرون اليوم أنّها كانت العصر الذهبي للطبقة الحاكمة الأمريكية.
أما النظام العسكري في تلك المرحلة، كما في المرحلة الثانية، فكان خاضعًا للسياسي، الذي كان بدوره تابعًا للاقتصادي. وبذلك ظلّ الجيش على هامش القوى المحرّكة الأساسية في تاريخ الولايات المتحدة. ولم تُشكّل المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة قطّ مجالًا مركزيًا مستقلًا للسلطة؛ بل لم تتوسع وتتركز إلا على مضض، وباستجابة بطيئة للنتائج العامة للاقتصاد القائم على الشركات.
في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، كان ذلك الاقتصاد هو القوة الديناميكية؛ فقد استطاعت اتحادات الشركات الاحتكاريّة -trusts – كما توضحه السياسات والوقائع بجلاء – أن توظّف الجهاز الحكومي الضعيف نسبيًا لتحقيق مصالحها الخاصة. وأن حكومات الولايات والحكومة الفدرالية كانت مقيدة على نحو حاسم في قدرتها التنظيمية، كان يعني عمليًا أنها نفسها كانت قابلة للتنظيم والتوجيه من قبل المصالح المالية الكبرى. لقد كانت سلطاتها مشتتة وغير منظمة، في حين كانت سلطات الشركات الصناعية والمالية مركّزة ومتشابكة. وقد استحوذت حصص ملكيّة “مورغان – Morgan ” ( المصرفي والمستثمر الأمريكي J. P. Morgan ) وحدها على 341 مقعدًا في مجالس إدارة 112 شركة، برأسمال إجمالي تجاوز 22 مليار دولار – أي ما يزيد على ثلاثة أضعاف القيمة المقدّرة لجميع الممتلكات العقارية والمنقولة في نيو إنغلاند.
ومع زيادة الإيرادات وتضخم عدد الموظفين بما يفوق ما لدى عدد من الولايات مجتمعة، سيطرت الشركات على الأحزاب، ودفعت لسن القوانين، واحتفظت بأعضاء الكونغرس في حالة من الحياديّة. وكما طغت وهيمنت السلطة الاقتصادية الخاصة على السلطة السياسية العامة، كذلك طغت وهيمنت النخبة الاقتصادية على السلطة السياسية.
ومع ذلك، حتى خلال الفترة ما بين عامي 1896 و1919، نحت الأحداث ذات الأهمية إلى اتخاذ شكلٍ سياسي، في إرهاص مسبق للصيغة التي سيتجسّد فيها توزيع السلطة بعد الطفرة الجزئية في عشرينيات القرن العشرين، والذي بلغ ذروته في مرحلة ” الصفقة الجديدة- New Deal” . ولعلّ التاريخ الأمريكي لم يشهد حقبةً اتسمت بالشفافيّة السياسية بقدر ما اتسمت به الحقبة التقدمية – Progressive، حقبة صُنّاع الرؤساء والصحافة الكاشفة للفساد – Muckrakers.
لم تُفضِ ” الصفقة الجديدة ” إلى قلب موازين العلاقات السياسية والاقتصادية التي سادت في المرحلة الثالثة، غير أنها أوجدت، داخل الحقل السياسي وكذلك في أروقة عالم الشركات ذاته، مراكز قوى متنافسة تحدّت نفوذ مديري الشركات. ومع تعاظم السلطة السياسية لإدارة “الصفقة الجديدة”، سعت النخبة الاقتصادية-التي كانت في المرحلة السابقة تناهض توسّع “الحكومة” في العلن، بينما تستغلّها في الخفاء لانتزاع امتيازاتٍ ملتوية-إلى الانخراط بتلك السلطة في المستويات العليا، وإن جاء ذلك متأخرًا. وعندما أقدمت على ذلك، وجدت نفسها في مواجهة مصالح وأشخاص آخرين، إذ غصّت مواقع اتخاذ القرار بالفاعلين الجدد. ومع مرور الوقت، تمكّنت هذه النخبة من السيطرة على مؤسسات “الصفقة الجديدة”-التي كانت قد نددت بشدّة بإنشائها-وتسخيرها لخدمة أغراضها الخاصة.
بيد أن النظام السياسي خلال عقد الثلاثينيات ظل بمثابة أداةٍ في يد صغار الملاك من المزارعين ورجال الأعمال، وإن كانوا قد أصابهم الوهنُ بعد فقدان فرصتهم الأخيرة لبسط هيمنةٍ حقيقية فاعلة إبان ” الحقبة التقدمية-Progressive era”. ومع ذلك، عاد الصراع ليحتدم من جديد بين أصحاب الملكيات الكبيرة والصغيرة في المعترك السياسي لعهد “الصفقة الجديدة “، وانضاف إلى هذا النزاع – كما سلف الذكر – صراعٌ مستجد خاضته القوى العمالية النقابيّة المنظمة وجموع العاطلين عن العمل غير المنظمين. ورغم أن هذه القوة الصاعدة قد نمت وازدهرت في كنف وصاية – tutelage سياسية، إلا أن التشريعات الاجتماعية وقضايا الطبقات الدنيا غدت، للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، ركائز جوهرية في مسيرة الحركة الإصلاحية.
وفي عقد الثلاثينيات، شكّلت مجموعة من التوازنات المتغيرة – التي شملت تدابير اصلاحيّة زراعية مستحدثة، ونقابات عمالية حديثة التنظيم، جنباً إلى جنب مع الشركات الكبرى – المشهد الدرامي للسلطة بأبعادها السياسية والإدارية. وعلاوة على ذلك، احتُويت هذه المجموعات (الزراعية والعمالية والتجارية) بشكل أو بآخر داخل إطار هيكل حكومي متوسع، مارست قيادته السياسية عملية صنع القرار بأسلوب سياسي بحت.
لقد مارست هذه المجموعات ضغوطاً متبادلة ضد بعضها البعض، وضد النظامين الحكومي والحزبي، وساهمت بضغوطها تلك في إعادة تشكيل هذا النظام. ومع ذلك، لا يمكن القول إن أيّاً من هذه القوى قد استأثرت باستخدام الحكومة كأداة تابعة لها بصفة أحادية لفترة زمنية ممتدة؛ ولهذا السبب كان عقد الثلاثينيات عقداً سياسياً بامتياز؛ إذ لم يجرِ إقصاء سلطة قطاع الأعمال، بل جوبهت بالندية طُعِّمت بقوى أخرى، لتصبح مجرد قوة رئيسية واحدة ضمن بنية سلطة تدار أساساً من قبل رجال السياسة، لا من قبل رجال الاقتصاد أو العسكر الذين انخرطوا في العمل السياسي.
ويمكن فهم إدارات “روزفلت” في مرحلتيها المبكرة والمتوسطة بشكل أفضل بوصفها بحثاً مضنياً – في إطار النظام الرأسمالي القائم – عن سبل ووسائل لتقليص “جيش العاطلين عن العمل” الهائل والمنذر بالخطر. وفي تلك السنوات، كانت “الصفقة الجديدة” بوصفها منظومة سلطة تمثل، في جوهرها، توازناً بين جماعات الضغط وتكتلات المصالح. فكانت القمة السياسية تعمل على تسوية الصراعات المتعددة؛ تستجيب لمطلبٍ هنا، وتنحي آخراً هناك، دون أن تكون خادماً مطيعاً لجهة واحدة، مما أدى في النهاية إلى صياغة خط سياسي متوازن ساد من أزمة عابرة إلى أخرى. لقد كانت السياسات نتاج فعل سياسي توازني تُديره القمة.
وبطبيعة الحال، لم يمسّ هذا الدور التوازني الذي مارسه روزفلت المؤسسات الجوهرية للرأسمالية كنظام اقتصادي؛ بل إنه بسياساته تلك، قام بدعم عثرات الاقتصاد الرأسمالي الذي كان قد تعطل ببساطة، وبخطابه السياسي، استطاع موازنة وصمته السياسية، واضعاً “الملكيين الاقتصاديين-Economic Royalists” في قفص الاتهام والتهميش السياسي.
إن “دولة الرفاه – welfare state” التي أُنشئت للحفاظ على هذا التوازن وتوفير الدعم الاقتصادي، قد اختلفت عن” دولة الحرية الاقتصادية-Laissez-faire”؛ وكما أشار ريتشارد هوفستاتر – Richard Hofstadter : “إذا كانت الدولة تُعتبر محايدة في عهد “تيدي روزفلت – T.R. ” لأن قادتها زعموا عدم منح امتيازات لأحد، فإن الدولة في عهد ” فرانكلين روزفلت – F.D.R. ” لا يمكن وصفها بالمحايدة إلا من حيث كونها قدمت امتيازات للجميع ”
إن الدولة الجديدة التي يقودها “مفوضو الشركات الكبرى-Corporate Commissaires ” تختلف عن دولة الرفاه القديمة؛ وفي الواقع، فإن سنوات روزفلت اللاحقة – بدءاً من دخول الولايات المتحدة فعلياً في أعمال الحرب والاستعداد للحرب العالمية الثانية – لا يمكن فهمها كلياً من منظور التوازن البارع للقوى السياسية.”
قيل إننا ندرس التاريخ لنتحرر من سطوته، وتاريخ “النخبة الحاكمة – power elite ” هو حالة جلية تصدق عليها هذه المقولة. وكحال إيقاع الحياة الأمريكية عموماً، تسارعت الميول والتوجهات طويلة الأمد في بنية السلطة – the power structure بشكل كبير منذ الحرب العالمية الثانية، كما أن توجهات مستحدثة معينة داخل المؤسسات المهيمنة – dominant institutions وفيما بينها قد رسمت معالم النخبة الحاكمة ، ومنحت حقبتها الخامسة مغزىً تاريخيّاً محدداَ:
أولاً: بقدر ما يكمن الدال البنيوي\التكويني للنخبة الحاكمة اليوم في النظام السياسي، فإن هذا الدال يتمثل في انحسار السياسة بوصفها نقاشاً عاماً وحقيقياً للخيارات البديلة – نقاشاً تشارك فيه أحزاب مسؤولة وطنياً ومتسقة في سياساتها، ومنظمات مستقلة تربط المستويات الدنيا والمتوسطة للسلطة بمستويات صنع القرار العليا. إن أمريكا الآن، في جزء كبير منها، تُعد ديمقراطية سياسية شكلية أكثر منها بنية اجتماعية ديمقراطية، بل إن الآليات السياسية الشكلية نفسها باتت تعاني من الوهن.
إن النزوع التاريخي الطويل المتمثل في التشابك المعقد والعميق بين قطاع الأعمال والحكومة قد وصل في الحقبة الخامسة إلى ذروة جديدة من الوضوح؛ إذ لم يعد ممكناً اليوم الفصل بينهما كعالمين متمايزين.
ومن خلال الأجهزة التنفيذية للدولة أمسى هذا التقارب/الاندماج أبديّاً؛ فنمو الجهاز التنفيذي للحكومة، بأجهزته التي تراقب الاقتصاد بتعقيده، لا يعني مجرد ” تضخم الحكومة ” بوصفها بيروقراطية مستقلة، بل يعني صعود “مندوب الشركات – the corporation’s man ” لتبوء مكانة سياسية رفيعة.
فبينما انضم أقطاب الشركات إلى القيادة السياسية خلال عهد “الصفقة الجديدة”، فقد آل إليهم زمام الهيمنة عليها منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد ارتباط طويل بالحكومة، انتقلوا الآن إلى التوجيه الكامل لاقتصاد المجهود الحربي وما بعد الحرب. وهذا التحول لمديري الشركات نحو القيادة السياسية قد سرّع من تراجع مكانة السياسيين المهنيين في الكونغرس وتهميشهم في مستويات القوة المتوسطة.
ثانياً: وبقدر ما يكمن المفتاح/الدال البنيوي للنخبة الحاكمة اليوم في الدولة العسكرية المتوسعة، فإن هذا الدال يتجلى في “السطوة العسكرية”. فلقد اكتسب أمراء/قادة – warlords الحرب ثقلاً سياسياً حاسماً، وأصبحت البنية العسكرية لأمريكا في جزء كبير منها بنية سياسية. إن التهديد العسكري الدائم – الظاهري/غير الواقعي – يُعلي من شأن العسكر ومن سيطرتهم على الأفراد والعتاد والمال والقوة؛ إذ تُقيَّم جميع الأفعال السياسية والاقتصادية تقريباً وفقاً للتعريفات العسكرية للواقع؛ وبذلك تبوأ كبار أمراء الحرب مكانة راسخة ضمن النخبة الحاكمة في الحقبة الخامسة.
وقد نجم هذا، جزئياً على الأقل، عن حقيقة تاريخية بسيطة ومحورية في السنوات التي تلت عام 1939: وهي تحول تركيز النخبة من المشكلات المحلية (التي تمحورت في الثلاثينيات حول الركود الاقتصادي) إلى المشكلات الدولية (التي تمحورت في الأربعينيات والخمسينيات حول الحرب). ولما كان جهاز الحكم في الولايات المتحدة قد اعتاد تاريخياً على التكيف مع الصراعات والتوازنات المحلية وتشكل بها، فإنه لم يمتلك الأجهزة والتقاليد المناسبة للتعامل مع المشكلات الدولية. إن الآليات الديمقراطية الشكلية التي نشأت خلال قرن ونصف من التطور الوطني قبل عام 1941 لم تمتد لتشمل إدارة أمريكا للشؤون الدولية؛ وفي هذا الفراغ تحديداً، وبشكل كبير، نمت النخبة الحاكمة.
ثالثاً: بقدر ما يكمن الدال البنيوي للنخبة الحاكمة اليوم في النظام الاقتصادي، فإن هذا الدال يتمثل في حقيقة أن الاقتصاد هو اقتصاد حرب دائمة واقتصاد شركات خاصة في آن واحد.
إن الرأسمالية الأمريكية اليوم هي، في جزء كبير منها، رأسمالية عسكرية- military capitalism؛ إذ تقوم أهم علاقة بين الشركات الكبرى والدولة على تلاقي المصالح بين الاحتياجات العسكرية واحتياجات الشركات، وفقاً لتعريف أمراء الحرب وأثرياء تلك الشركات.
وضمن النخبة ككل، فإن تلاقي المصالح هذا بين كبار القادة العسكريين وأقطاب الشركات يعزز من قوة الطرفين، ويؤدي بالتبعية إلى إخضاع دور رجال السياسة البحت؛ فليس السياسيون هم من يجلسون مع العسكريين للتخطيط لتنظيم المجهود الحربي، بل مديرو الشركات.
ولا يمكن فهم شكل ودلالة النخبة الحاكمة اليوم إلا عند معاينة هذه الاتجاهات البنيوية الثلاثة في نقطة التقائها: حيث توجد الرأسمالية العسكرية للشركات الخاصة ضمن نظام ديمقراطي شكلي واهن، يضم مؤسسة عسكرية ذات توجه وسلوك سياسي تماماً. وبناءً عليه، تشكلت النخبة الحاكمة في قمة هذا الهيكل نتيجة تلاقي مصالح المهيمنين على وسائل الإنتاج الكبرى مع المهيمنين على وسائل العنف- means of violence التي توسعت حديثاً؛ ونتاج انحسار دور السياسي المهني وبروز القيادة السياسية الصريحة لأقطاب الشركات وأمراء الحرب المهنيين؛ في ظل غياب إدارة الوظيفة العموميّة المدنية civil service الحقيقية القائمة على الكفاءة والنزاهة والاستقلال عن المصالح الفئوية الضيقة.
تتألف النخبة الحاكمة من رجال السياسة والاقتصاد والعسكر، بيد أن هذه النخبة المؤسسية غالباً ما تشهد حالة من التوتر؛ فهي لا تجتمع إلا عند نقاط تلاقٍ معينة وفي مناسبات “أزمات” محددة. فخلال السلم الطويل في القرن التاسع عشر، لم يكن العسكريون ضمن المجالس العليا للدولة ولا ضمن القيادة السياسية، وكذلك لم يكن رجال الاقتصاد؛ إذ كانوا يشنون غارات على الدولة لانتزاع المكاسب دون الانضمام إلى قيادتها. وفي الثلاثينيات، كانت الهيمنة للرجل السياسي، أما الآن، فقد استأثر العسكريون ورجال الشركات بالمواقع العليا.
ومن بين الدوائر الثلاث التي تشكل النخبة الحاكمة اليوم، كان القطاع العسكري هو المستفيد الأكبر من حيث تعاظم القوة، وإن كانت دوائر الشركات قد أصبحت هي الأخرى أكثر رسوخاً في دوائر صنع القرار العلنية. أما السياسي المهني فهو الخاسر الأكبر، لدرجة أن المرء قد يميل – عند تمحيص الأحداث والقرارات – إلى التحدث عن فراغ سياسي يحكمه أثرياء الشركات وكبار أمراء الحرب عبر مصالحهم المتلاقية.
ولا ينبغي القول إن هذه الأطراف الثلاثة “تبتادل – take turns” الأدوار في الإمساك بزمام المبادرة؛ فآليات عمل النخبة الحاكمة ليست دائماً تعمل بقصديّة قد توحي بها هذه العبارة. ورغم ذلك، قد تحصل القصديّة أحياناً، كما في حالة ظن “رجال السياسة” أن بمقدورهم استعارة هيبة الجنرالات ثم يكتشفون أن عليهم دفع ثمن ذلك، أو حين يشعر رجال الاقتصاد خلال فترات الركود الكبير بحاجتهم إلى سياسي مأمون الجانب ويتمتع بجاذبية انتخابية.
اليوم، تنخرط الأطراف الثلاثة في كافة القرارات ذات التشعبات الواسعة تقريباً. أما مسألة أي من هذه الأطراف الثلاثة يقود الدفة، فهذا يعتمد على ” مهام ومعطيات المرحلة – the tasks of the period” كما تحددها النخبة نفسها. وفي الوقت الراهن، تتمحور هذه المهام حول” الدفاع ” والقضايا الدولية؛ ومن ثم، كما رأينا، يغدو العسكريون هم المهيمنون بمعنيين: كأفراد، وكأيديولوجيا تبريرية. وهذا هو السبب الذي يجعلنا الآن نحدد وحدة النخبة الحاكمة وشكلها بسهولة أكبر من منظور السطوة العسكرية- the military ascendancy.
ولكن يجب علينا دائماً التزام الدقة التاريخية والانفتاح على التعقيدات؛ فرؤية الماركسية التبسيطية تجعل من رجل الاقتصاد الكبير هو الممسك الحقيقي بزمام السلطة، والرؤية الليبرالية التبسيطية تجعل من رجل السياسة الكبير هو رأس نظام السلطة، وهناك من يرى في أمراء الحرب ديكتاتوريين فعليين. كل واحدة من هذه الرؤى ممعنة في التبسيط، ولتجنبها ، على سبيل المثال ، نستخدم مصطلح ” النخبة الحاكمة ” بدلاً من ” الطبقة الحاكمة ” .
[ إن ” الطبقة الحاكمة ” عبارة مثقلة الإيحاء والحمولة؛ فكلمة ” طبقة ” مصطلح اقتصادي، و ” الحكم ” مصطلح سياسي؛ وبالتالي فإن عبارة “الطبقة الحاكمة” تنطوي ضمنياً على نظرية مفادها أن طبقة اقتصادية تحكم سياسياً. وهذه النظرية الاختزالية قد تصح أحياناً وقد لا تصح، لكننا لا نريد حشر نظرية بسيطة واحدة ضمن المصطلحات التي نستخدمها لتحديد مشكلاتنا؛ بل نرغب في صياغة النظريات بوضوح باستخدام مصطلحات ذات معانٍ أكثر دقة وأحادية الجانب. وتحديداً، فإن عبارة ” الطبقة الحاكمة ” بدلالاتها السياسية الشائعة لا تمنح استقلالية كافية للنظام السياسي ووكلائه، ولا تقول شيئاً عن العسكريين كطرف مستقل. ويجب أن يكون واضحاً للقارئ الآن أننا لا نقبل بالرؤية التبسيطية التي تقول إن رجال الاقتصاد الكبار يصنعون وحدهم كافة القرارات ذات الأهمية الوطنية؛ فنحن نرى أن هذه الرؤية البسيطة لـ ” الحتمية الاقتصادية ” يجب أن تُطعم بـ ” حتمية سياسية ” و “حتمية عسكرية”؛ إذ يتمتع كبار الوكلاء في كل من هذه المجالات الثلاثة الآن بدرجة ملحوظة من الاستقلالية، وهم لا يشكلون أهم القرارات وينفذونها إلا عبر طرق التحالف-ات المعقدة غالباً. هذه هي الأسباب الرئيسية التي تجعلنا نفضل مصطلح ” النخبة الحاكمة ” على ” الطبقة الحاكمة ” كوصف للدوائر العليا عند دراستها من منظور القوة].
وبقدر ما لفتت النخبة الحاكمة انتباه الرأي العام، فقد فعلت ذلك تحت مسمى ” الطغمة العسكرية – Military clique ” . وفي الواقع، تستمد النخبة الحاكمة شكلها الحالي من الدخول الحاسم للعسكريين فيها؛ فوجودهم وأيديولوجيتهم هما المبرران الأساسيان لوجودها، كلما شعرت النخبة بحاجة للتبرير.
بيد أن ما يسمى بـ ” طغمة واشنطن العسكرية ” لا تتألف من عسكريين فحسب، ولا يسود نفوذها في واشنطن وحدها؛ فممثليها منتشرون في كافة أنحاء البلاد، وهي عبارة عن تحالف يضم جنرالات في أدوار مديري شركات، وسياسيين يتنكرون في زي أدميرالات، ومديري شركات يتصرفون كسياسيين، وموظفين مدنيين برتبة رائد، وأدميرلات يعملون مساعدين لوزراء هم في الأصل أعضاء في النخبة الإدارية.
إن أياً من أفكار ” الطبقة الحاكمة” أو الصعود الأحادي لـ “السياسيين البيروقراطيين”، أو “الطغمة العسكرية”، ليست كافية وحدها للتفسير؛ فالنخبة الحاكمة اليوم تنطوي على تلاقٍ – يشوبه التوتر غالباً – بين القوى الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
إن مفهوم ” النخبة الحاكمة “مفهوم مفيد، بل ولا غنى عنه، لتفسير ما يجري في المستويات العليا من المجتمع الأمريكي المعاصر. بيد أننا، بطبيعة الحال، لسنا محصورين في هذا النطاق؛ إذ لا يحتاج تصورنا للنخبة الحاكمة إلى الارتكاز فحسب على توافق التراتبيات المؤسساتية المعنية، أو على النقاط الكثيرة التي تتلاقى عندها مصالحها المتغيرة.
فـ “النخبة الحاكمة” كما نتصورها، ترتكز أيضاً على تماثل\تناغم أفرادها، وعلى علاقاتهم الشخصية والرسمية ببعضهم البعض، وعلى انتماءاتهم المتجانسة الاجتماعية والنفسية. ومن أجل إدراك الأساس الشخصي والاجتماعي لوحدة النخبة الحاكمة، يتعين علينا أولاً أن نذكّر أنفسنا بحقائق المنشأ، والمسار المهني، ونمط الحياة لكل نوع من أنواع الدوائر التي يشكل أعضاؤها النخبة الحاكمة.
(…)
يقوم تصور “النخبة الحاكمة” ووحدتها على التطورات المتناظرة وتوافق المصالح بين المنظمات\الكيانات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. كما يرتكز هذا التصور على تماثل الأصول والرؤى، والاختلاط الاجتماعي والشخصي داخل الدوائر العليا في هذه التراتبيات المهيمنة-dominant hierarchies.
ويتجلى هذا الاقتران بين القوى المؤسسية والنفسية – psychological (لعل المقصد النفسيّة الفرديّة) بدوره، من خلال حركة تنقل الكوادر الكثيفة داخل وبين المناصب المؤسسية الثلاث الكبرى ( أي، الاقتصادية والسياسية والعسكرية)، وكذلك من خلال ظهور متعددي المهام والانتماءات -go-betweens كما هو الحال في جماعات الضغط -lobbying رفيعة المستوى. وبناءً عليه، لا يقوم تصور النخبة الحاكمة على افتراض وجوب فهم التاريخ الأمريكي منذ بدايات الحرب العالمية الثانية كحبكة سرية، أو كمؤامرة كبرى ومنسقة بين أعضاء هذه النخبة؛ بل يرتكز هذا التصور على أسس موضوعية – impersonal grounds تماماً.
ورغم هذا، لا يكاد يوجد شك في أن النخبة الحاكمة الأمريكية -التي قيل لنا إنها تضم بعضاً من “أعظم المُنظِّمين في العالم”- قد مارست التخطيط والتآمر أيضاً. إن صعود النخبة، كما أوضحنا آنفاً، لم يكن ولن يكون ناتجاً عن مؤامرة؛ كما أن وجاهة هذا التصور لا تقوم على وجود أي منظمة سرية أو معلنة.
إن النزوعات\الميول البنيوية – structural trends للمؤسسات تتحول إلى “فرص” في نظر أولئك الذين يشغلون مراكز القيادة فيها -command posts، وبمجرد إدراك هذه الفرص، قد يستفيد الرجال منها.
لقد عمل رجال من طراز محدد ويتميزون بصفات خاصة في كل منطقة ومجال من المجالات المؤسسية (المؤسسات) المهيمنة، وهم أكثر أبعد نظراً من غيرهم، بنشاط على تعزيز هذه الأُصر\العلائق قبل أن تتخذ تتجسد في صورتها الحديثة. وغالباً ما فعلوا ذلك لأسباب لا يشاركهم فيها شركاؤهم، وإن لم يعترضوا عليها أيضاً؛ وكثيراً ما كان لنتائج تنسيقهم تداعيات لم يتوقعها أحد منهم، فضلاً عن أن يكونوا قد صاغوها، ولم تخضع للسيطرة الصريحة إلا في مرحلة لاحقة من مراحل التطور. ولم يجد معظم أعضائها أنفسهم جزءاً منها إلا بعد أن قطعت شوطاً طويلاً، فاستبشروا بها، وإن تملكهم القلق أحياناً جراء ذلك. ولكن بمجرد أن يصبح التنسيق كياناً قائماً وفعالاً، ينخرط فيها الرجال الجدد بسهولة ويسلمون بوجودها بداهةً.
أما فيما يتعلق بالتنظيم الصريح -سواء كان تآمرياً أم لا- فإن النخبة الحاكمة، بطبيعتها، تميل إلى استخدام المنظمات القائمة، والعمل داخلها وفيما بينها، بدلاً من استحداث منظمات صريحة تقتصر عضويتها حصراً على أعضائها.
بيد أنّه إذا انعدمت الآلية الكفيلة بضمان الموازنة بين العوامل العسكرية والسياسية في القرارات المتخذة، على سبيل المثال، فإنهم سيخترعون مثل هذه الآلية ويستخدمونها، كما هو الحال مع مجلس الأمن القومي. علاوة على ذلك، في نظام سياسي ديمقراطي شكلي، تتعزز أهداف وقوى العناصر المختلفة لهذه النخبة من خلال وجه من وجوه ” اقتصاد الحرب الدائم-permanent war economy”: وهو افتراض أن أمن الأمة المفترض يرتكز على سرية شديدة للخطط والنوايا. فالعديد من الأحداث الجسيمة التي قد تكشف عن عمل النخبة الحاكمة يمكن حجبها عن المعرفة العامة تحت ذريعة السرية. فمن خلال السرية الواسعة التي تغطي عملياتهم وقراراتهم، تستطيع النخبة الحاكمة إخفاء وحجب نواياها وعملياتها و تعزيز مكانتها ونفوذها المتواصل. فكل ضرب من ضروب المنع والسريّة التي تُفرض على من هم في مواقع تسمح لهم بمراقبة صناع القرار رفيعي المستوى تصب بوضوح في مصلحة عمليات النخبة الحاكمة وليس ضدها.
وبناءً عليه، ثمة سبب للشك – ولكن ووفقاً لطبيعة الحالة، فلا إثبات حاسم – في أن النخبة الحاكمة ليست ” مرئيّة – surfaced “ومكشوفة بالكامل. كذلك لا شيء خفي بشأنها بالمعنى الحرفي، رغم أن أنشطتها لا تُنشر. إذ باعتبارها نخبة، فهي ليست منظمة في تنظيم بعينه، غير أن أعضاءها غالباً ما يعرفون بعضهم البعض، ويبدو أنهم يعملون معاً بشكل طبيعي تماماً، ويشتركون في العديد من المنظمات. ولا يوجد فيها شيء تآمري، رغم أن قراراتها غالباً ما تكون غير معروفة علناً وأسلوب عملها تلاعبي مرواغ -manipulative وليس صريحاً.
فالمسألة ليست أن النخبة ” تؤمن ” بوجود نخبة متماسكة خلف الكواليس وجماهير في الأسفل؛ فالأمر لا يُصاغ بهذه اللغة. بل إن الناس بطبيعتهم مشوشون ويجب عليهم، مثل الأطفال المطمئنين لغيرهم، أن يضعوا\يسلموا كل هذا العالم الجديد من السياسة الخارجية ورسم الاستراتيجية والعمل التنفيذي في أيدي الخبراء.
فالفكرة هي ببساطة أن الجميع يدرك أن شخصاً ما يجب أن يدير العرض، وهو ما يفعله شخص ما. أما الآخرون فلا يكترثون حقاً على أي حال، وعلاوة على ذلك، فهم لا يعرفون كيف ،وهكذا تتسع الفجوة بين النوعين.
(…)
لقد لاحظنا في كل دائرة من دوائر النخبة هذا الاهتمام باستقطاب وتدريب الخلفاء كرجال ” واسعي الأفق-broad-gauge “، أي كرجال قادرين على اتخاذ قرارات تشمل مجالات مؤسسية أخرى غير مجالاتهم. وقد وضع كبار التنفيذيين برامج رسمية للاستقطاب والتدريب لإدارة عالم الشركات الكبرى بوصفه دولة داخل الدولة فعلياً.
أما الاستقطاب والتدريب للنخبة العسكرية فقد كان محكوماً بمعايير مهنيّة صارمة منذ فترة طويلة، ولكنه أصبح الآن يشمل مناهج تعليمية روتينيّة من النوع الذي يعتبره بقايّة الجنرالات والأدميرالات القدامى محض هراء.
يبقى النظام السياسي وحده، في ظل افتقاره لجهاز الخدمة\المصلحة المدنية العمومي- civil service حقيقية، هو الذي تخلف عن الركب، مما خلق فراغاً إدارياً انجذب إليه البيروقراطيون العسكريون والغرباء من عالم الشركات.
(…)
إن فكرة النخبة الحاكمة ترتكز على – وتمكننا من فهم واستيعاب – ما يلي:
1 – الاتجاهات المؤسسية الحاسمة التي تميز بنية عصرنا، ولا سيما الهيمنة العسكرية في اقتصاد مخصخص، وبشكل أعم، التوافقات المتعددة للمصالح الموضوعية بين المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
2 – أوجه التشابهات الاجتماعية والتجانس النفسي للرجال الذين يشغلون مراكز القيادة في هذه البنى، ولا سيما زيادة القابلية للتبادل بين – interchangeability المناصب العليا في كل منها وزيادة حركة التنقل بين هذه الرتب والمناصب في المسارات المهنية لرجال السلطة.
3 – التشعبات\التفريعات – ramifications، التي تصل إلى حد الشمولية الفعلية، لنوع القرارات التي تُتخذ على مستوى القمة (الحُكم)، وصعود مجموعة من الرجال إلى السلطة، هم بحكم التدريب والنزعة منظمون مهنيون ذوو قوة كبيرة ولا تقيدهم التنشئة الحزبية الديمقراطية.
ومن الناحية السلبية، يرتكز تشكيل النخبة الحاكمة على:
1 – تهميش السياسي الحزبي المهني المحترف إلى المستويات الوسطى من السلطة.
2 – الشلل شبه المنظم للوظيفة التشريعيّة جرّاء تضارب المصالح المحليّة ذات الصلاحيات الذاتية – sovereign localities . ( لوحدات الإدارية الأمريكية – الولايات، المقاطعات، المدن – التي لها مصالح خاصة، و يمثلها عدد من الممثليين مما قد يقود إلى تنازع وتعارض يشل الحركة التشريعيّة العامة على مستوى البلاد)
3 – الغياب الكامل تقريباً لخدمة مدنية عموميّة تشكل مستودعاً هو محايد سياسياً ولكنه ذو صلة بالسياسي كذلك، للقدرات الفكرية والمهارات التنفيذية.
4 – زيادة السرية الرسمية التي تُتخذ خلفها قرارات كبرى بمعزل عن النقاش العام أو حتى نقاش الكونغرس.
ونتيجة لذلك، التقت الإدارة – directorate السياسية، وكبار الرأسماليين من أثرياء الشركات، والعسكريون الصاعدون لتشكيل النخبة الحاكمة، وقد تعدت التراتبيات – hierarchies الموسعة والمركزية التي يرأسونها على التوازنات القديمة وهمشتها الآن إلى المستويات الوسطى للسلطة.
واليوم باتت فكرة المجتمع المتوازن – balancing society هو الآن تصور يصدق على المستويات الوسطى من السلطة فحسب، وفي ذلك المستوى أصبح التوازن في الغالب شأناً يخص قوى ومطالب مناطقية متجذرة وغير مسؤولة وطنياً أكثر من كونه مركزاً للقوة والقرار الوطني.
ولكن ماذا عن القاع؟ بينما أصبحت كل هذه الاتجاهات جليّة في القمة والوسط، ماذا حدث للجمهور الأمريكي العريض؟ إذا كانت القمة قوية بشكل غير مسبوق وموحدة وموجهة\محددة الإرادة بشكل متزايد؛ وإذا كانت المناطق الوسطى تعاني بشكل متزايد من جمود\شلل شبه منظم – فما الحال الذي آل إليه القاع؟ وفي أي حالة هو الجمهور\ الرأي العام في مجمله؟ إن صعود النخبة الحاكمة، كما سنرى الآن، يرتكز على -ويعد من بعض الوجوه جزءاً من- تحول الجماهير الأمريكية إلى مجتمع الكتلة الحشدوي -mass society.
إذ في معنى “الجمهور -Public “، كما قد نفهم المصطلح:
(1) يعبر عدد من الناس عن آرائهم يماثل تقريباً عدد من يتلقونها.(2) وينظّم التواصل العمومي بطريقة تتيح فرصة الرد الفوري والفعّال على أي رأي يُعبَّر عنه علانية. والرأي المتشكل عبر مثل هذا النقاش (3) يجد متنفساً بسهولة في فعل مؤثر، حتى ضد نظام السلطة السائد إذا لزم الأمر. و(4) المؤسسات السلطوية لا تخترق الجمهور، الذي يظل بذلك متمتعاً باستقلال ذاتي (Autonomous) إلى حد ما في ممارساته.
أما في مجتمع الكتلة الحشدوي (1) فإن من يعبرون عن آرائهم هم أقل بكثير ممن يتلقونها؛ إذ يتحول مجتمع الجماهير إلى تجمع مجرد من الأفراد الذين يتلقون الانطباعات من وسائل الإعلام الجماهيرية – Mass media و (2) ينُظّم الاتصال والتواصل السائد بحيث يصعب على الفرد، أو يستحيل عليه، الرد الفوري أو إحداث أي تأثير. (3) كما يخضع تحويل الرأي إلى فعل لسيطرة السلطات التي تنظم وتتحكم في قنوات هذا الفعل. (4) والكتلة\الحشد لا تملك استقلالاً ذاتياً عن المؤسسات؛ بل على العكس، يتغلغل وكلاء المؤسسات الرسمية داخل هذه الكتلة، مما يقلص أي استقلال قد تتمتع به في تكوين الرأي عبر النقاش.

